المامقاني
366
غاية الآمال ( ط . ق )
المتيقن اشتراط واحد من العاقد والمالك والغرر والسفه ( أيضا ) يرتفعان بذلك وتخصيص صحة عقد الوكيل في اجزاء الصّيغة خاصة بصورة التباني بين المالك والمشترى على التسليم والتسلم لقيام السّيرة على الصّحة حتى مع عدم التباني سلمنا اشتراط قدرة خصوص العاقد لكن نفرض الكلام في صورة قطعه برضا المالك وأجازته فيصحّ معاملة الفضولي ( حينئذ ) ويتم في غيره بظهور الإجماع المركب ولا يمكن القلب لإعتضار ضميمتنا بالشهرة العظيمة بل السّيرة انتهى وذكر بعض من تأخر في تقرير عدم إمكان القلب ان المستند من جانب عدم الصّحة هو الأصل ومن جانب الصّحة هو الأدلَّة الدالة على صحة الفضولي وأقل ما هناك هو صحة عقد الفضولي في صورة الوثوق بان المالك لا يمتنع من التسليم ومعلوم انه تقديم من جانبي الإجماع المركب ما كان ضميمته الدليل وغرضه من ذلك على ما صرّح به هو ان أدلة القول بالبطلان لما كانت باطلة لم يبق لهم سوى الأصل وأنت خبير بسقوطه لان منطوق قوله ( عليه السلام ) نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر يدل على فساد ما فيه الغرر والمستند في المقام كما هو المفروض على سبيل التنزل انما هو ذلك وغاية ما يأتي في جانب الصّحة هو إخراج عقد الفضولي عن تحت منطوق الخبر المذكور حتى يتحقق فيه مجال للحكم بها لدليل أخر تنبيه يعلم مما ذكره صاحب المقابيس ( رحمه الله ) في الجواب عن الحجة الأخيرة للمبطلين صحة ما استدل به العلامة ( رحمه الله ) في كلامه الذي حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن التذكرة في طي الجواب عن الاخبار المتمسك بها للبطلان على عدم جواز ان يبيع الشيء فيمضي ويشتريه ويسلمه من الاشتمال على الغرر بعد التمسك بالنهي في رواية حكيم بن حزام معللا بان صاحبها قد لا يبيعها والوجه في ذلك أنه قد نجز البيع فصار هو الذي يجب عليه الخروج عن عهدة التسليم دون المالك مع أن ذلك في معرض الخطر من جهة عدم تيّسر ما التزم به من المبيع وهذا بخلاف الفضولي الذي لم يقع منه الا العقد المنتظر الأمر المالك فافترق بما عرفت عن الفضولي وسقط ما أورده صاحب مفتاح الكرامة ( رحمه الله ) من أنه لا فرق بين المفروض وبين بيع الفضولي فإن كان الأوّل مورد الحظر والثاني مثله قوله ان يسبقه منع المالك أي عن العقد بان يقول لا تبع مالي ومثله ما لو قال لا أجيز بيعك مالي ونحو ذلك مما يأتي منه المنع عن العقد قوله والمشهور ( أيضا ) صحته وعن ظاهر شرح القواعد اندراجه في الشهرات المدعاة ومعاقد الإجماع قوله ويلوح إليه ما عن التذكرة في باب النكاح من حمل النبوي أيّما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر بعد تضعيف السّند على أنه ان نكح بعد منع مولاه وكراهته فإنه يقع باطلا أورد عليه بأنه لا تلويح فيما حمل العلامة ( رحمه الله ) الرواية عليه إلى ما نحن بصدده من أن يكون المالك قد منع من العقد فلم يوقع الفضولي إلا مجرد العقد منتظر الأمر المالك وذلك لان مورد الرواية مشتمل على التصرفات من الدخول وغيره من أقسام الاستمتاع بالزّوجة بل الإنفاق عليها ونحو ذلك وحرمتها لو بادر إليها قبل إجازة المولى لا تدلّ على بطلان العقد المجرد عن جميع التصرفات وقد أوقعه منتظر الأمر المالك بل نزيد على هذه الجملة ونقول ان بطلان العقد الصادر من العبد لو قلنا به مع كونه بحيث يقصد العقد لنفسه بقصد ترتيب الآثار عليه وارتكاب التصرّفات المتفرعة عليه لا يدلّ على بطلان عقد الفضولي المجرد عن ذلك ولو فرض سبق المنع من المالك ( أيضا ) بل نقول إن اقتضاء المنع للبطلان هناك لا يستلزم اقتضائه فيما نحن فيه ومن هنا يتجه الاعتراض على العلامة ( رحمه الله ) من جهة انه ليس في الرواية ما يشعر بكون ذلك وقع في صورة منع المالك منه فكيف يحملها عليه فلم لا يقول بان المراد بالرواية هو الاقدام على الدخول وغيره قبل إجازة المولى ورده مع أن ذلك مما لا إشكال في حرمته فتأمل قوله عدا تخيل ان المستند في عقد الفضولي هي رواية عروة المختصة بغير المقام فلا يبقى في المقام سوى الرجوع إلى الأصل الذي مقتضاه الفساد وأجاب عنه ( المصنف ) ( رحمه الله ) بان المستند غير منحصر في رواية عروة وان العمومات الناطقة بصحة العقود شاملة له كافية بصحته فينقطع بها أصالة الفساد قوله مضافا إلى ترك الاستفصال في صحيحة محمّد بن قيس حيث إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد مخاصمة المالك الأول للمشتري وقوله في محضره ( عليه السلام ) وليدتي باعها بغير أذني قال ( عليه السلام ) الحكم أن يأخذ وليدته وابنها إلى أخر ما في الرواية ولم يستفصل عن إنه عند إرادة السفر نهى ابنه عن بيع الوليدة أم لا فيعم الحكم المذكور فيها كلا القسمين وأورد عليه بعض المعاصرين بان ظهور السؤال الرواية المذكورة في غير صورة المنع يمنع من التمسك بترك الاستفصال ومن المقرر في الأصول ان السؤال ان صح كان له وجه ظاهر انصرف إليه الجواب ويدفعه ان ظهور السؤال الذي ينصرف إليه الجواب انما هو الظهور اللفظي دون الظهور العادي الحدسي فان ذلك مما لا يوجب انصراف الجواب إليه قوله وجريان فحوى أدلَّة نكاح العبد بدون أذن مولاه مع ظهور المنع فيها ولو بشاهد الحال بين موالي والعبيد مع أن رواية إجازته صريحة في عدم قدح معصية السيّد أورد عليه بعض المعاصرين بأنه مع تسليم كونه من الفضولي لا ظهور بل ولا اشعار بسبق المنع من المالك عن نفس العقد وان كان ممنوعا من التصرفات والمراد من معصية السيّد مجرد العقد بدون أذنه أو مع ترتيب الآثار عليه قبل أجازته و ( حينئذ ) فلا اشعار فيها ( أيضا ) بسبق منعه وعنه أولى بالمنع ظهور ما دل على صحة نكاحه في ذلك وشاهد الحال انّما يسلم في المنع من ترتيب الآثار عليه لا في مجرد العقد مع مراجعته انتهى وأنت خبير بسقوطه لانّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) لم يدع الظهور ولا الاشعار من اللفظ حتى يقابل بالاعتراض عليه بمنعهما وانما ادعى دلالة شاهد الحال ومنع دلالته على منع المولى من إيقاع العقد المجرد مع مراجعة المولى يندفع بالرجوع إلى طريقة الموالي والعبيد والتدبر فيها هذا ولكن يبقى هنا شيء وهو انه لا وجه للتّمسك بفحوى صحة النكاح لإثبات صحة غيره من العقود الصادرة من الفضولي بعد ما عرفت في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) من منع أولوية النكاح بالبطلان وأقربيته إليه قوله مع جريان المؤيدات المتقدمة له من بيع مال اليتيم والمغصوب أورد عليه بان المنع ان كان من اليتيم فليس له أهلية لذلك وان كان من وليّه فليس في الأدلَّة الدالَّة الاتجار مال اليتيم أشار إلى سبق أهليته ( صح ) وان كان من اللَّه سبحانه فان ذلك ليس منعا من المالك المجازي الذي عليه البحث فان موضوع الفضولي عبارة عن العقد على ماله أو ما في حكمه بدون سبق أذن منه ومثله الحال في المغصوب فان نهى اللَّه تعالى عن التصرف في ملك الغير لا يستلزم سبق نهى المالك المجازي عنه هذا أو لا يخفى عليك سقوطه لأن إطلاق تلك الأخبار يشمل صورتي المنع وعدمه فتصير مؤيدة بإطلاق دلالتها لكن يتجه المناقشة على ( المصنف ) ( رحمه الله ) من جهة انه لم يتقدم بالنسبة إلى المغصوب ما يكون مؤيدا حتى يصحّ عطف المغصوب على مال اليتيم في الكلام فافهم قوله ومخالفة العامل لما اشترط عليه رب المال الصريح في منعه عما عداه اعترضه